محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
138
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
علم البيان 1 - تعريفه : أ - لغة : جاء في اللسان ( بين ) : « البيان : ما بيّن به الشيء من الدلالة وغيرها . وبان الشيء بيانا : اتّضح ، فهو بيّن . . . والبيان : الفصاحة واللّسن ، وكلام بيّن فصيح ، والبيان : الإفصاح مع ذكاء ، والبيّن من الرّجال السّمح اللّسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرّتج » فالبيان بداءة : الإفصاح والوضوح والقدرة على التّصرّف في الكلام وتصريفه في وجوه شتّى ، ولهذا أضيف إلى الإفصاح شرط الذّكاء والذائقة الفنّية لاكتشاف المعنى أو لتحليل الصورة . فالبيان إذا لا يكتفي بإظهار المعنى المباشر ، بل يطلب من المتذوّق أن يكتشف بذكائه معنى المعنى . من هنا كان للتخييل دور أساسي في صنع الصورة البيانيّة التي تخاطب بدورها ذكاء المتلقّي وثقافته وذائقته الفنّية . والبيان من الكلام العالي أي أنّه لا يبحث عن الفصيح فحسب ، بل هو يتوخّى الأفصح والأعلى ؛ ففيه التفنّن في إلباس الصورة الشعرية لباس الغموض الفنّي ببعدها عن المباشرة ، ومطالبتها المتلقّي بتحليل عناصرها تمهيدا لاكتشاف كنهها وجوهرها . جاء في القرآن الكريم الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ الرحمن : 1 - 4 ومعنى البيان هنا أيضا : الفصاحة والوضوح واللّسن .